السيد الخميني
16
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
إلى معرفة الأيّام ولو تعبّداً ، لا يعقل إلّاأن يكون أمارة ظنّية ، دون أمارية العادة . ويؤكّد ذلك تعليله : بأنّ السُنّة في الحيض أن تكون الصفرة في أيّام الحيض حيضاً . وممّا يؤكّد ما ذكرنا قوله عليه السلام في المرسلة : « فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاث ؛ لا تكاد تخلو من واحدة منهنّ : إن كانت لها أيّام معلومة من قليل أو كثير ، فهي على أيّامها وخِلقتها التي جرت عليها ؛ ليس فيها عدد معلوم موقّت غير أيّامها . فإن اختلطت الأيّام عليها ، وتقدّمت وتأخّرت ، وتغيّر عليها الدم ألواناً ، فسنّتها إقبال الدم وإدباره وتغيّر حالاته » . حيث جعل تغيّر حالات الدم من السنن الثلاث التي سنّها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قبال السنّتين الأخريين ، ومعلوم أنّ الأخذ بتغيّر اللون لأجل التبعية للسنّة ، لا للعلم الوجداني بالموضوع . ولهذا تمسّك في ذيلها أيضاً - للرجوع إلى تغيّر دمها مع اختلاط الأيّام - بقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ دم الحيض أسودُ يعرف » ولو كان يحصل العلم بالحيض من لون الدم ، لم يعقل التشبّث بالتعبّد . وبالجملة : لا يشكّ الناظر في المرسلة في أنّ تغيّر الدم ألواناً ، من الأمارات التعبّدية التي جعلها الشارع أمارة عند فقد أمارة هي أقوى في الأمارية منها . والعجب من المحقّق الخراساني رحمه الله حيث اعترف بظهور المرسلة في أمارية إقبال الدم وإدباره ، وأنكر الأمارية في تغيّر اللون ! مع أنّ الإقبال والإدبار ذكرا فيها مع تغيّر اللون بسياق واحد ، ولا يمكن التفكيك بينهما . وممّا ذكرنا يظهر الحال في موثّقة « 1 » إسحاق بن جرير قال : سألتني امرأة أن
--> ( 1 ) - والرواية موثّقة بإسحاق بن جرير ؛ فإنّه واقفي . راجع رجال الطوسي : 332 / 24 .